عمر بن أحمد بن أبي جرادة
529
زبدة الحلب من تاريخ حلب
وحشته ، فحصل فيها بماله ، وحصّنها ، فخرج إليه سعد الدّين كمشتكين بالعسكر ، ومعه « طمان » ، فحصره مدّة ، فسيّر ، واستشفع بالملك النّاصر ، فقبل الشفاعة وأمنّه ، فخرج بماله وأهله ، وحاشيته ، ومضى إلى منبج ، فنزل بها عند « الدويل » ، وكان الملك النّاصر قد أقطعه إيّاها ، وكان ذلك في سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة . وفي هذه السّنة ، أظهر أهل « جبل السمّاق » الفسق والفجور ، وتسمّوا بالصفاة ؛ واختلط النّساء والرّجال في مجالس الشّرب ، ولا يمتنع أحدهم من أخته ولا بنته ، ولبس النساء ثياب الرّجال ، وأعلن بعضهم بأن « سنانا » ربّه . فسيّر الملك الصالح إليهم عسكر حلب ، فهربوا من « الجبل » وتحصّنوا في رؤوس الجبال ، فأرسل « سنان » ، وسأل فيهم ، وأنكر حالتهم ، وكانوا قد نسبوا ذلك إليه ، وأنّهم فعلوا ذلك بأمره ، فأشار سعد الدّين بقبول شفاعته فيهم ، وعاد العسكر عنهم « 1 » . وشرع « سنان » في تتبّع المقدّمين منهم ، فأهلكهم ، وكان في « الباب » منهم جماعة فثار بهم « النبوية » « 2 » من أهل ذلك البلد ، وقاتلوهم من التّركمان ، فانهزموا واختبئوا في المغاير ، فنهبوا دورهم ، وعرّوا نساءهم ، ودخّنوا عليهم في المغاير ، وقتلوا من أمكنهم قتله . ثم إنّ الاسماعيليّة قفزوا على الوزير شهاب الدّين أبي صالح بن
--> ( 1 ) - لعل لهذا علاقة بالقيامة التي أعلنت من قبل في قهستان بوساطة امام الموت . انظر كتاب الدعوة الإسماعيلية الجديدة - ط . بيروت 1970 ص 87 - 90 . ( 2 ) - أفضل المعلومات حول هذا الحدث لدى ابن الأزرق ص 5334 - 5335 من الموسوعة الشامية .